التثبت لمجارى الأقدار الإلهية

 

المدخل • الطريقة التجانية • معرض الصور

English

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الشيخ رضى الله عنه
الزاوية الكبرى
من رسائله ووصاياه

 

 

دائرة المديح

التثبت لمجارى الأقدار

ملخص

وصى رضى الله عنه ب:

-                      تعلق القلب بالله بقدر الاستطاعة,

-                      الثبوت لمجارى الأقدار الإلهية وعدم الجزع,

-                      التحذير من تكرار الفزع إلى الله تعالى حتى لا يصير عادة, ولكن مرة فمرة,

-                      التحذير من الانهماك في مطالب الدنيا حتى يتعدى حدود الله.

 

نص الوصية

وكتب إلى أعيان فقهاء سلا: بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعد الثناء على الله بما هو أهله, قال رضي الله عنه: "وبعد, فقد وصلنا كتابكم وقرأناه وفهمنا ما تضمنه خطابكم وسألت فيه عن أحوالنا وأحوال أصحابنا, فاعلم أننا والحمد لله بخير وعلى خير, فله الحمد والشكر حتى يرضى بما يرضى. وقد عمّنا وعمّ أصحابنا ما عمّ عامة المسلمين, فالحمد لله على كل حال. ونسأل الله عز وجل أن يحفظنا وإياكم بلطفه في الدنيا والآخرة, وأن يغمرنا وإياكم بسوابغ فضله وكرمه حالا ومآلا أبدا سرمدا, وان يكون لنا ولكم ولياً وناصرا ومعينا ومؤيدا في جميع أحوال الرخا والشدة, وان يتحفنا وإياكم بكمال العافية ودوام العافية وعز العافية والاستتار من جميع نواحينا بالعافية, إنه ولىّ ذلك والقادر عليه.

 

والذي أوصيك به ويكون عليه سيرك وعملك هو أن تعلق قلبك بالله ما استطعت, ووطّن قلبك على الثبوت لمجارى الأقدار الإلهية, ولا تعوّد نفسك بالجزع من أمر الله. فإنّ ذلك مهلك للعبد دنيا وأخرى. وإن اشتد بك الكرب وضاق بك الأمر فالجأ إلى الله تعالى وقف موقفك في باب لطفه واسأله من كمال لطفه تفريج ما ضاق, وزوال ما اشتد. وأكثر الضراعة والابتهال إلى الله تعالى في ذلك. وليكن ذلك منك على حالة منفرد القلب بالله, متفردا عن الشواغل, مثل حالة المرأة الكبيرة السن التي ليس لها إلا ولد واحد أُخِذَ من بين يديها لِيُقْطَعَ رأسه, فهي تتوسل بالله وبالناس في كشف ما نزل بها. فإنها في هذا الحال ليس لها هم غير ولدها ولا يلتفت قلبها لأمر من أمور الدنيا والآخرة. فإنّ من كان على هذه الحالة وفزع إلى الله تعالى في نزول الكرب والشدائد على هذا الحد, وناداه باسمه اللطيف ما استطاع, أسرع إليه الفرج في أقرب وقت. وإن لم يكن على هذه الحالة أبطأ به الأمر. وإياك والانهماك في مطالب دنياك حتى تتعدى حدود الله التي حدها في شرعه فتهلك نفسك, وما لك ملجأ من الله. وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح (ألا وان روح القدس نَفَسَ في روعي أنه لن تموت نفْس حتى تستكمل رزقها, فاتقوا الله وأجملوا في الطلب, ولا يحملنكم استبطاء شئ أن تطلبوه بمعصية الله, فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته). وهذا البحر هو الذي ترى فيه جميع الخلق غرقى وهلكى, إلا من عصمه الله بفضله. ثم الحذر الحذر من تكرر الفزع إلى الله تعالى في كل كرب, فإنك بذلك يصير لك الجزع من أمر الله عادة, ولا تنتفع بحياتك, بل يكون الأمر مرة ومرة: مرة تثبت لأمر الله ولا تجزع ولا تطلب التفريج, ومرة تسأل من الله التفريج. فمن سار إلى الله على هذا المنوال فتحت له أبواب السعادة الأخروية وتمكن في حياته من الحياة الطيبة الواقعة في قوله سبحانه وتعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة...الآية). وفيما ذكرناه كفاية, والسلام عليكم ورحمة الله. 

 

شروط وآداب الطريقة
أركان الطريقة التجانية
فضل الذكر
فضل الاستغفار
فضل الصلاة على النبى
فضل الهيللة
فى فقه الطريقة

 


[المدخل] [الطريقة التجانية] [الشيخ رضى الله عنه] [الزاوية الكبرى] [معرض الصور]

شروط وآداب الطريقة | اركان الطريقة | فضل الذكر | فضل الاستغفار | فضل الصلاة على النبى | فضل الهيللة | فى فقه الطريقة التجانية

 

موقع الزاوية الكبرى © جميع الحقوق محفوظة