الاحتفال
بذكرى المولد
النبوي
بين فتاوى
التشريع
وفتاوى
التبديع
للأستاذ:
البشير المحمودى
الخطيب
والواعظ
بمدينة مراكش
نسخة
الزاوية
التجانية
الكبرى بفاس
مراكش في 6/7/2000
نص
المحاضرة
التي ألقيت في
مقر المجلس
العلمي
بمراكش
بالتاريخ
أعلاه تحت
عنوان
الاحتفال
بذكرى المولد
النبوي بين
فتاوى التشريع
وفتاوى
التبديع
بسم
الله الرحمن
الرحيم
شيخنا
و أستاذنا
العلامة
السيد رئيس
المجلس
العلمي.بمنطقة
تانسيفت
السادة
العلماء
أعضاء المجلس
العلمي
السادة
الحاضرون
السلام عليكم
و رحمة الله
وبعد،
نشكر أستاذنا
العلامة سيدي
محمد البراوي
عدى اقتراحه:
أن أقوم
بإلقاء عرض في
الموضوع
المذكور بهذا
المنتدى
العلمي
المبارك،
وأشكر الجميع
على التفضل
بالحضور.
أيها
السادة: إن
موضوع
العرض-كما
تعلمون- هو
موضوع
المتداول في
المجتمع
الإسلامي
عموما و في
المجتمع المغربي
خصوصا، سواء
من طرف
المعتزين به
باعتباره من
العادات
المغربية
الحسنة،
والمغاربة هم
الذين ظلوا
إلى الآن
بالمرصاد
للتشيع و
الشيعة و
معتقداتها
سواء على
المستوى الفكري
والعقدي أم
على المستوى
السياسي و
الإداري. أم
من طرف
المحذرين منه
المنكرين على
مستعمليه
غيرة منهم-
حسب تصورهم-
على استمرار
العقيدة
الصحيحة
واضحة نقية في
المجتمع
المغربي لا
تشوبه زوائد و
لا بدع و لا
منكرات إن
كانت فى هذه
الاحتفالات
منكرات.
وعملا
" بقاعدة لكل
مقام مقال "
فإن هذا المنتدى
العلمي
الفاضل لا
يناسبه
الاكتفاء
بعرض مجموعة
من أسماء
العلماء
الذين يرون
جواز هذا الاحتفال
أو مجموعة من
أسماء
العلماء
الذين يرون أن
هذا الاحتفال
بدعة.
لذا
سيكون منهجي
في هذا العرض
المتواضع
بحول الله هو
التركيز على
منهج التقريب
و هو سوق
المقدمات على
وجه يفيد
المطلوب. (1) وذلكم
مع الاستعانة.
بمنهج
الاستطراد
عند الاقتضاء،
أقصد
الاستطراد
الوظيفي
الهادف، لا الاستطراد
العفوي الذي
يأتي عن طريق
تداعي المعاني.
والتكامل بين
المناهج- كما
هو معلوم- سنة
محمودة عند
علماء
المناهج.
و
هكذا أيها
السادة ستشكل
المقدمات في
هذا العرض
الجزء الأكبر
و تأخذ
النتائج ما
تبقى من الوقت.
أيها
السادة
إن هذا
الموضوع يعد
من المسائل
الخلافية المشهورة،
كالتوسل،
وزيارة قبر
الرسول،
وقراءة
القران
جماعة، و
الذكر جماعة،
والذكر جهرا،
و الذكر
بالعدد، و
كتابة الرقية
المشروعة أو
الاكتفاء
فيها
بالقراءة...
الخ... الخ.
وإن
تجاهل الخلاف
الفقهي من طرف
بعض إخواننا في
الله الذين
يجاهدون في
سبيل الله
وينشرون الدعوة
إلى الله
و التوعية
بالإسلام و
أحكام شريعته لهو ضرب
لقسم كبير من
التراث الفقهي.
الإسلامي و
طمس لكثير من
معالمه و أرائه إذ معرفة
الخلاف ظل ركنا
أساسا في عمل
الدعوة و الإرشاد و
الإفتاء عبر
جميع عصور
الإسلام.
و قد
تنبه علماء
المملكة
العربية
السعودية إلى
هذا الخطر في
التوجيه
فصاروا
يلزمون الطلبة
بمعرفة كل أو
جل ما قيل من
فقه حول النص
و لا يقبلون
منهم
الاكتفاء
بمعرفة النص
وحده حسب ما
بلغنا جميعا
من نصائح
الشيوخ هناك
كفالح الحربي
و أمثاله.
و في
هذا المجال
أسوق مجموعة
من توجيهات
بعض علماء
السلف الصالح
في ما يتعلق
بضرورة معرفة الخلاف:
- قال
قتادة رحمه
الله ت 117 هـ: من
لا يعرف
الاختلاف لم
يشم العلم
أنفه.
- وقال
الحافظ سعيد
بن أبي عروبة
رحمه الله 156 هـ: من
لم يسمع
الاختلاف فلا
تعدوه عالما.
- وعن
عثمان بن عطاء
عن أبيه رحمه الله ت
سنة 155 وقال: لا
ينبغي لأحد أن
يفتى الناس
حتى يكون
عالما
باختلاف
الناس، فإن لم
يكن كذلك رد من
العلم ما هو
أوثق من الذي
في يديه.
- وقال
سيد العلماء-
كما وصفه
الذهبي-
التابعي الجليل
الحافظ أيوب
السختيانى ت 231
هـ: أجسر الناس
على الفتية
أقلهم علما
باختلاف
العلماء و
أمسك الناس عن
الفتيا
أعلمهم
باختلاف العلماء.
(2)
و إذ
انتقلنا في
هذا إلى العصر
الهجري
الوسيط نجد
شيخ الإسلام
ابن تيمية
رحمه الله ت 727
هـ يقرر
قائلا: من زاد
فقهه زاد رفقه
بالمخالفين.
وفي رواية له: من
زاد فقهه قل
إنكاره عن
المخالفين.
وقال: إن التشنيع
عن المخالفين
أو تكفيرهم هو
من سمت أهل
الأهواء. (3)
أيها
السادة: إن
أسباب الخلاف
الفقهي
متعددة لا
يهمنا منها هنا
إلا ما يساهم
في توحيد
تصوراتنا حول
الموضوع
المطروح. ر قد
أوجز الشيخ
محمد بن صالح
العشيمين هذه
الأسباب في
ئلاثة. فإما
أن يكون الخلاف
ني ثبوت الأثر
أو في ترجيح
الأثر أو في
فهم الأثر (4).
وهذا
السبب الأخير
هو مشكلة
المشاكل
العلمية
الواقعة بين
مفاهيم
السلفية
الفقهية على
اختلاف
منابعها و
مذاهبها و روادها
من فقهاء و
صوفية من جهة،
وبين مفاهيم
السلفية
النصية
بأطوارها
المتعاقبة:
الحنبلية و
التيمية و
الوهابية و
المعاصرة من
جهة أخرى.
فالمفتي أو
العالم أو
الداعية كما
يجب عليه العلم
بمواضع
الإجماع يجب
عليه كذلك
العلم بمواضع
الاختلاف أو
على الأقل
بمظانها ومراجعها.
فقد
كان أبو حنيفة
رحمه الله
يعتبر أعلم
الناس أعلمهم
باختلاف
الناس.
وأوجب
الإمام
الشافعي رحمه
الله على
الفقيه المجتهد
أو الفقيه
المتصدر
للفتوى أن
يعرف الرأي
المخالف
ليبعد الغفلة
عن نفسه من
جهة و ليتثبت
في إدراك الحق
الذي ارتضاه و
اعتقده من جهة
ثانية. (5)
أيها
السادة، إن
المتواتر عند
علماء السلف الصالح
أن الإنكار
على المسائل
المختلف فيها لا
يجوز، يشهد
لذلك:
- ما يقوله
ابن قدامة و
نصه "ويشترط
في إنكار المنكر
أن يكون
معلوما كونه
منكرا بغير
اجتهاد فكل
ما هو في محل
الاجتهاد
فلا حسبة
فيه"(6).
- ما رواه
أبو نعيم
بسنده عن
الإمام
سفيان الثوري
قال: إذا رأيت
الرجل يعمل
العمل الذي
اختلف فيه و
أنت ترى غيره
فلا تنهه. (6- ب)
- ما رواه
الخطيب
البغدادي
بسنده عن
سفيان الثوري
أيضا قال: ما
اختلف فيه
الفقهاء فلا
أنهى أحدا من
إخواني أن
يأخذ به. (7)
- ما ذكره
النووي في
الروضة فقال:
"ثم إن
العلماء
إنما ينكرون
ما أجمع على
إنكاره أما
المختلف فيه
فلا إنكار
فيه"(8)
أيها
السادة يمكن
تصنيف
الاختلاف في
مشروعية
الاحتفال
بالمولد
النبوي إلى
مفاهيم ثلاثة-حسب
مقروءاتى
المحدودة-
وهي:
- هل
الاحتفال
بالمولد
النبوي
مسألة عقدية
كما ترى
السلفية
النصية أو مسألة
فقهية يبحث
عن حكمها في
الشرع كما
ترى السلفية
الفقهية؟
- هل
الاحتفال
بذكرى
المولد من
العادات
الحسنة كما
تصنفه
السلفية
الفقهية أو
هو من العبادات
التي لا تجوز
كما ترى
جماعة من
رجال السلفية
النصية؟
- هل
الاحتفال
بالمولد
يدخل في عموم
حديث "كل
بدعة ضلالة"
و عموم حديث
"من أحدث في
أمرنا هذا ما
ليس منه فهو
رد" دون أن
يكونا
مخصصين
بحديث "من سن
سنة حسنة... "
على
اعتبار أن
معنى من سن
سنة: من أحيا
سنة أو من عمل
بسنة كما ترى
السلفية
النصية؟ أم أن
الاحتفال
بالمولد يدخل
في المفهوم
الموسع
للبدعة الذي
يشمل كل ما
أحدث بعد الرسول
صلى الله عليه
و سلم سواء
كان مذموما أم
ممدوحا،
وبذلك يطرح ما
أحدث بعد
الرسول على ميزان
الشرع، فإن
كان حسنا دخل
في مفهوم حديث
"من سن سنة
حسنة... الخ" (9- ا)
و إن كان سيئا
دخل في مفهوم
حديث "كل بدعة
ضلالة" كما ترى
السلفية
الفقهية.
وبهذا
المفهوم
الأخير"تكون
البدعة تنقسم
تقسيمين:
تقسيما
ثنائيا و هو
أن البدعة
بدعتان بدعة
محمودة و بدعة
مذمومة كما
بينها الشافعي(9ب)،
و تقسيما
خماسيا و هو
أن البدعة
تعتريها الأحكام
الخمسة كما في
تقسيم سلطان
العلماء عزا
لدين بن عبد
السلام و من
حذا حذوه
كشهاب الدين
القرافي، و
الإمام
النووي، و
الحافظ بن
حجر، و الإمام
بن عرفة، و
غيرهم. (10)
و
أشير هنا إلى
أن الإمام
الشاطبى- وهو
من العلماء
الذين لا يرون
تقسيم البدعة-
لا يؤول حديث
من سن سنة
حسنة الخ
بمعنى من أحيا
و إنما يعطيها
المعنى
اللغوي الحقيقي
وهو أن من سن
سنة حسنة
معناه من
اخترع و ابتدع
و جاء
بالجديد. (11)
فالاختلاف
إذن يدور بين
سلفيتين هما
السلفية
النصية و التي
تسمى الآن
السلفية، و
السلفية
الفقهية التي
يسمى أصحابها
الآن
الفقهاء، فما
معنى السلف و
ما معنى
السلفية؟
من
المعلوم أن
أهل السنة و
الجماعة كلهم
سلفيون، إلا
أن منهم:
1. من يعتبر
للعقل قدرته
في مجالات
الحياة و يترك
للنصوص
سلطانها في
مجال الغيب و
العقائد و هذه
إحدى ميزات
السلفية
الفقهية.
2. و
منهم من ينكر
للعقل هذه
القدرة و
يحصرها في النصوص
و الآثار و
هذه إحدى
ميزات
السلفية النصية.
(12)
و
القرآن و
الحديث هما
أول من استعمل
مصطلح كلمة
السلف: فقد
وردت في
القرآن
الكريم حوالي
8 مرات جاءت
كلها بمعنى
الماضي قال
تعالى: "فمن جاءه
موعظة من ربه
فانتهى فله ما
سلف" (13). و قال سبحانه
"عفا الله عما
سلف" (14).
وورد
المصطلح في
حديث ابن عباس
(ض) قال: "لما
ماتت زينب بنت
رسول الله صلى
الله عليه و سلم
قال: "الحقي
بسلفنا
الصالح الخير
عثمان ابن
مظعون" (15). وعن
السيدة فاطمة
(ض) قالت: قال
لها صلى
الله عليه و
سلم في مرض
موته: " لا أرى
إلا قد حضر
أجلي و إنك
أول أهل بيتي
لحوقا بي و
نعم السلف أنا
لك" (16).
و
استعملته
المعاجم
العربية
بمعنى كل من
تقدم في السن
و الفضل و
العمل الصالح
من الآباء و
الأقارب و
غيرهم. (17)
وفى
اصطلاح
الفقهاء تعدت
الآراء حول
مفهوم الكلمة
و نحصرها فى
ثلاثة
اعتبارات: الاعتبار الأول
يتجلى في
التحديد
الزمنى
لبداية مذهب السلف
هل هو الصحابة
فقط أو الصحابة
و التابعون أو
الصحابة و
التابعون و من
تبعهم، أو كل
من جاء قبل
القرن الخامس
الهجري، و
القول الثالث
هو المعتبر
كثيرا عند السلف
و هي المدة
التي نص عليها
الحديث
الشريف: " خير
أمتي القرن
الذي بعثت فيه
ثم الذين
يلونهم ثم
الذين
يلونهم" (18). الاعتبار
الثاني يتمثل
في ضرورة
إضافة كلمة
صالح، إذ لا
يكفى أن يكون
السلف من
القرون الثلاثة الأولى
دائما و إنما
نقول السلف
الصالح
لأن جميع فرق
أهل الأهواء
من القرون
الثلاثة الأولى
و لكنهم لا
يطلق عليهم
السلف الصالح.
الاعتبار
الثالث أن
هذا المصطلح
يرادف أهل
السنة
والجماعة عند
بعض العلماء (19).
و من هنا كان
السلفي هو من يرجع
في معرفة
الأحكام إلى
الكتاب و
السنة فقط و
لا يلتفت إلى
ما سواهما و
هذه ميزة
السلفية
النصية بجميع
مراحلها، أو
هو من يرجع
إلى الكتاب و
السنة وآثار
السلف الصالح
من أقوال الصحابة
ولأئمة
والمجتهدين و
هذه ميزة
السلفية
الفقهية
بقسميها: الفقهاء و
الصوفية أو
علماء
الشريعة و
علماء السلوك.
أيها
السادة لتتضح
لنا أكثر
البيئة
العلمية و
الفكرية التي
يبرز منها
القول بجواز
الاحتفال أو
منعه
نشير إلى
مراحل هذه
السلفية:
المرحلة الأولى: ويمثلها
الإمام أحمد
بن حنبل ت 245 هـ،
ويكفى في وصف
سلفيته ما
وصفه به ابن
القيم الجوزية
إذ قال: "عن
الدنيا ما كان
أصبره، وللماضين
ما كان أشبهه،
أتته البدع
فنفاها و أتته
الدنيا
فأباها" (25). وقد
أوضح الحافظ
هبة الله اللالكائى
ت 418 هـ عقائد
ابن حنبل في
كتابه شرح أصول
اعتقاد أهل
السنة و
الجماعة،
وهذه العقائد
الحنبلية هي
التي تشكل
أساسا لكثير
من عقائد
السلفية
النصية على
اختلاف مراحلها.
المرحلة
الثانية:
و يمثلها عهد
المماليك
الذي عرف
انتشار كثير
من البدع و
الضلالات و
الظلم
والفساد و
تغلبت
الخرافات على
عقيدة السلف
مما دفع
السلفيين للخروج
عن صمتهم و تشكيل
معارضة
الدولة من خلال
الجهر بالأمر
بالمعروف و
النهي عن المنكر،
و مما عرض بعض أعلام
السلفية
للسجن و
الاضطهاد
نذكر منهم على
سبيل المثال
أحمد بن تيمية
ت 728 هـ و ابن
القيم
الجوزية ت 751 هـ
و على يديهما
و أمثالهما
صحت الحركة
السلفية
القديمة ر
واصلت نضالها
طبق ما كان
عليه الإمام
أحمد بن حنبل.
المرحلة
الثالثة: وتمثلها
سلفية العهد
العثماني و من
أعلامها المجددين
الشيخ محمد بن
عبد الوهاب ت 1206
هـ، و محمد
السنوسي ت1276 هـ
وجمال الدين
الأفغاني ت
1314هـ و محمد
عبده ت 1323 هـ،
ورشيد رضا ت 235 1
هـ و عبد
الحميد بن
باديس ت 1354، و
أبو شعيب
الدكالى ت 1315
هـ، و محمد بن العربي
العلوي ت 1342 هـ و
غيرهم. (21)
المرحلة
الرابعة: و
تمثلها السلفية الحديثة
المعاصرة التي صارت
على منهاج
السلفية
الوهابية مع
ما تتميز به
عنها من مبادئ
جديدة.
وهكذا
تميزت
السلفية
النصية
الحنبلية:
1.
بالتركيز على
النصوص إذ كان
الأمام أحمد
رحمه الله لا
يقدم على
الحديث
الصحيح عملا و
لا رأيا و لا
قياسا.
2.
بالأخذ
بفتاوى
الصحابة إذا
انفردت في
موضوع ما.
3.
باختيار
الأقرب إلى
الكتاب
والسنة من
أقوال
الصحابة عند
تعددها و
اختلافها.
4.
باستعمال
القياس عند
الضرورة و في
حالة غياب
النص أو قول
الصحابي أو
الحديث
المرسل أو
الضعيف.
5.
بكراهة
الإفتاء. مما
ليس فيه أثر
من عند السلف.
و
تتميز
السلفية
النصية
التيمية:
أ..
بمواصلة منهج
السلفية
الحنبلية
2..
بمواجهة بعض
مقولات
الصوفية مع
الانخراط في
سلك الصوفية
السنية (22)
3. برفض
التأويل أي
رفض صرف النظر
عن المعنى
الظاهر إلى
المعنى
المحتمل (23)
4. و
بالتناقص بين
الالتزام
بالمنهج
النصي و بين
القول بضرورة
تغيير الفتوى
و اختلافها حسب
الزمان و
المكان و
الأحوال و
النيات و
العادات. حتى
إن السلفيين
في هذه الفترة
نصوا على أن
هذا المبدأ هو
مبدأ عظيم جدا
إذ أسسوه على
مصالح العباد
فالشريعة
مؤسسة عن
الحكم و هي
عدل كلها رحمة
كلها و حكمة
كلها. (24)
5. وبأن
العلم
الضروري
للعالم و
المفتى و القاضي
هو مؤسس على
نوعين من
الفقه: فقه
الواقع و فقه
النصوص
الواردة في
المشكلات
فالمفتي والعالم
و القاضي هو من
يتوصل من
معرفة الواقع
والتفقه فيه
إلى، معرفة
حكم الله،
فالواقع
يتغير و يتطور
و لا بد
للفتاوى أن
تكون متغيرة
متطورة،
وتغير الواقع
يستلزم تغير
المصالح،
وعلى المصالح
تنبي الشريعة.
(23)
فهل
تتناقض
السلفية
المعاصرة مع
سلفية ابن تيمية
في هذا المبدأ
مبدأ التغيير
و التطور و
مراعاة
المصالح؟
فكثيرمنهم
يتشددون في
مواقفهم مع مستجدات
الحياة في كل
ما لم يرد به
نص من كتاب الله
و سنة رسول
الله صلى الله
عليه و سلم.
و تتميز
السلفية
الوهابية:
1.
بتضييق مفهوم
البدعة و
إطلاق حديث كل
بدعة ضلالة و
حديث من أحدث
في أمرنا هذا
ما ليس منه
فهو رد على
كثير من
الأمور
المستحدثة في
الحياة.
2. و
بتأويل حديث
من سن سنة
حسنة الخ إلى
معنى من أحيى
سنة خلافا
لعلماء
السلفية
الفقهية في هذين
المبدأين و
خلافا
للشاطبى في
المبدأ الثاني.
وبهذين
المبدأين ظهر
من بين
الجماعات
الإسلامية أو
من بين بعض
أفرادها من
يتسابق إلى
التميز بأن
هذه الجماعة
وحدها هي التى
تمثل الإسلام
المصفى و
الفرقة الناجية
و أن غيرها
يتخبط دننا
البدع و في
العلم المعتم
و في الفقه
الخرافي. و
بهذا المنظور
السوداوي
لبعض أفراد
هذه الجماعات
افتقد الناس
مبدأ التعاون
الاسلامى
السامي مع
الذين يختلفون
معهم في الرأي
و المنهج و
صار من المباح
عند هذا البعض
أو ذاك
التشهير
بالمخالفين و
التحذير منهم
و من فتاواهم
و من سلوكهم. و
من هذا الباب
حملات
التشهير و
الإنكار على
المحتفلين
بالمولد
النبوي. و لعل
توزيع مناشر
سرية مكثفة
حول هذا
الموضوع في
السنة الماضية،
و حملة تجنيد
الألسنة
لتغيير
المنكر و القضاء
على احتفالات
المولد
النبوى خير
مثال لذلك.
3. و
بفتح باب
الاجتهاد
الفردي بعد أن
كان مغلقا منذ
سقوط بغداد
سنة 656 هـ مع
التساهل في
مراعاة شروطه
و قواعده و
آدابه.
4. و
بتكفير طائفة
من رجال
التصوف و
مواجهة بعض المقولات
الصوفية
5. و
بتحريم
التوسل
بالذوات مهما
كان نوعها حتى
الرسول صلى
الله عليه و
سلم و تأويل
الأدلة الدالة
على الجواز
التى أوصلها
علماء السلفية
الفقهية إلى 17
دليلا من
الكتاب
والسنة. (26)
6. و
برفض التمذهب
في الأصول و
قبوله في
الفروع طبقا
للبند الأول
من معتقدات
السلفية
الوهابية
الذي يقول
إنها حركة لا
مذهبية في
أصولها
حنبلية في
فروعها. (26 ب)
7. و
بالاستنكار
على اتباع
المذاهب مهما
كانت الأدلة
التى يستندون
إليها.
8. و
بترديد حديث
كل بدعة ضلالة
كما سبقت
الإشارة إليه.
9. و
بابتداع كثير
من الأمور
التى كان العمل
بها جاريا
مثل:
-إغلاق
مسجد الرسول
بعد العشاء و
منع الاعتكاف
فيه و التهجد
- منع
التدريس في
الحرمين على
كل من لم يكن
سلفيا و لو
كان من كبار
علماء الحجاز
و الأحساء.
- منع
أموات
المسلمين من
خارج مكة و
المدينة من
الدفن في
الحرمين.
- منع
النساء من
الوصول لمواجهة
فبر الرسول.
- فرض
استدبار قبر
الرسول
بالقفا عند
الزيارة و
الدعاء
- منع
إدخال كتاب
دلائل
الخيرات إلى
الديار المقدسة
- منع
الناس من
القنوت قي
الصبح
باعتبارها
بدعة لم تعرف
في الشرع رغم
أنما مندوبة
عند الإمام
الشافعي و
الإمام مالك.
-
تكفير
الصوفية و
الأشاعرة و
الماتريدية و
بعض الإخوان
المسلمين... الخ
(27)
و تتميز
السلفية
الوهابية
المعاصرة:
1.
بالسير على
منهج السلفية
الوهابية و
مبادئها
العقدية
2. و
بالتسارع إلى
التكفير و
تعميمه على
كثير من شرائح
المجتمع
الإسلامي
3. و
بإلغاء فكرة
تقسيم البدعة
عند الشافعي و
العز و غيرهما
و اعتبار ذلك
شبهة تؤدي
للتضليل بالعلم.
4. و
برفض
الاختلاف
الفقهي و
اعتبار دراسة
فقه الفروع
مضيعة للوقت و
عده من
الشبهات التي
تضلل الناس ر
تبعدهم عن
الكتاب
والسنة.
5. و
بوحدة
المرجعية تلك
التي رفضها
الإمام مالك
حين اقترح
عليه الخليفة
العباسي فرض
الموطأ على
الأمصار
توحيدا للعلم
فاعتذر بأن
الموطأ لم
يجمع علم
الرسول صلى
الله عليه و سلم
و بأن الصحابة
تفرقوا في
الأنصار و لكل
بلد فقهه في
المسائل
الخلافية،
فكثير من
شبابنا اليوم
لا يستفتي إلا
من كانت له
سمات سلفية فكرية
و شكلية. (28)
6. و بجل
المواصفات و
المميزات
التى سبقت!لنا
في السلفية
الوهابية
الأولى.
السلفية
الفقهية:
إذا
كنا قد لاحظنا
بعض أنشطة
السلفية
الفقهية في
اتجاه عمودي
حسب فتراتها
التاريخية
فإننا على
العكس من ذلك
نلاحظ تطور
السلفية الفقهية
في اتجاه
أفقي. فتراثها
الفقهي الضخم
تزامنت
معالمه مع بعضها
و تواكبت سواء
في الدراسة أم
التأليف والتدوين
أم المناقشات
و المناظرات
والفتاوى. فكان
موطأ الإمام
مالك ومدونة
سحنون و ما
تفرع عنهما
أول و أهم
مصادر المذهب
المالكي. و في
نفس الوقت كان
المبسوط
ومدونة محمد
بن الحسن الشيباني
في مقدمة
مراجع المذهب
الحنفي. و كانت
الأم و مختصر
المزني
المصدرين
الأولين للمذهب
الشافعي. وكان
المغنى لابن
قدامة أساس الفقه
الحنبلي.
و
هكذا استندت
مذاهب
السلفية
الفقهية إلى
بعضها في
الفكر و
المنهج و
المرجعية و إن
اختلف كل منه
عن أخواته في
كثير من
الأحكام و
الفروع مما
جعل عمليات
التحليل و التحريم
تجد لها
متنفسا بهذه
السلفية
فتوسعت فيها
دائرة الفقه
الإسلامي حتى
استجاب لحاجات
الناس و
مصالحهم. ومن
هنا يمكن
اختزال الفرق
بين
السلفيتين
مرة أخرى في
كون السلفية
الفقهية كانت
ولا تزال
دائرة أحكام
الشرع فيها تتسع
بالرأي و
الاجتهاد
بشروطه التي
حددتها قواعد
الأصول. و
بكون السلفية
النصية لا
تخرج عن النص
مما جعلها
تدخل في البدع
و المنكرات كل
ما لم يتناوله
نص كالاحتفال
بالمولد. و
بتعدد مراجع
السلفية
الفقهية و
إمكانات
الأخذ من جميع
مأئورات
المذاهب
بينما
السلفية
النصية تلتزم
وحدة
المرجعية فما
يقوله سلفي في
المشرق هو نفس
ما يردده سلفي
بالمغرب
بالعبارة و
الحرف و ربما
بالتنغيم و
التشكيل
الصرتيين كذلك.
وما الندوات
العلمية و
المجامع
الفقهية و
غيرها إلا
أمثلة لحيوية
السلفية
الفقهية و
قدراتها على
مواجهة
الحياة
والناس و على
الإنتاج و
التوالد و
التفريع
الفقهي.
ومن
هنا كان جل
علماءنا و
فقهاءنا
يجيزون
الاحتفال بالمولد
النبوي لكونه
من العادات
الحسنة أو لكونه
بدعة مستحسنة
استنادا إلى
الحديث النبوي
الشريف "من سن
سنة حسنة فله
أجرها الخ " و
الحديث
النبوي
الشريف "إن
الله نظر في
قلوب العباد
فوجد قلب محمد
صلى الله عليه
وسلم خير قلوب
العباد
فاصطفاه
لنفسه و بعثه
برسالته ثم نظر
في قلوب
العباد بعد
قلب الرسول
صلى الله عليه
وسلم فوجد
قلوب أصحابه
خير قلوب
العباد فجعلهم
وزراء نبيه
صلى الله عليه
وسلم يقاتلون
على دينه فما
رآه المسلمون
حسنا فهو عند
الله حسن و ما
رآه المسلمون
سيئا فهو عند
الله سيئ، قال
النور
الهيثمي
رجاله
موثوقون (29).
أيها
السادة، من
خلال هذه المقدمات
يمكن الخروج
بنتيجة أولى
هي: أن جل علماء
السلفية الفقهية في
كل بلد عموما
و في المغرب
خصوصا يجيزون
الاحتفال
بالمولد
النبوى
استنادا إلى الحديثين
الأخيرين ر
إلى أن مفهوم
من سن سنة هو
من ابتدع
و اخترع و جاء
بجديد.
و أن
جل علماء
السلفية
النصية يرون
أن هذا الاحتفال
بدعة ضلالة
تجب محاربتها
في شرائح المجتمع و
على مستوى
الدرس و
الكتابة و
التوعية
الإسلامية
استنادا إلى
حديث "من سن
سنة حسنة"
الذي يؤولونه
بمعنى من أحيا
سنة و إلى حديث
"كل بدعة ضلالة"
وحديث "من عمل
عملا ليس عليه
امرنا فهو رد".
و بناء على أن
أحكام الشرع
لا تؤخذ إلا من
الكتاب و
السنة فقط و
ليس من
سواهما. وللمزيد
من التوضيح
أسوق بعض
النماذج من
فتاوى مجموعة
من علماء
الإسلام في
الموضوع سواء منهم
من منع
الاحتفال
بالمولد أم
الذين أجازوا
هذا الاحتفال
في أشكال
مشروعة:
أيها
السادة, أبدأ
بنموذج من
فتاوى
العلماء
المانعين و أكتفي بجواب الشيخ عبد
العزيز بن
عبدالله بن
باز رحمه الله
الذي كان حول
سؤال عن
المولد
النبوي فقال:
الجواب: أن
يقال لا يجوز
الاحتفال
بمولد الرسول
و لا غيره لأن
ذلك من البدع
المحدثة في
الدين لم
يفعله ولا
خلفاؤه
الراشدون و لا
غيرهم من
الصحابة
رضوان الله
عليهم و لا
التابعون لهم
بإحسان في
القرون
المفضلة، و هم
أعلم الناس
بالسنة و أكمل
حبا لرسول
الله صلى الله
عليه وسلم و
متابعة لشرعه
ممن بعدهم.
و قد ثبت عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم أنه قال
"من أحدث في
أمرنا هذا ما
ليس منه فهو رد"
أي مردود
عليه، وقال في
حديث آخر: "
عليكم بسنتي و
سنة الخلفاء
الراشدين
المهديين من
بعدي تمسكوا
بها و عضوا
عليها
بالنواجذ و
إياكم و
محدثات
الأمور فإن كل
محدثة بدعة و
كل بدعة ضلالة"،
ففي هذين
الحديثين
تحذير شديد من
إحداث البدع و
العمل بها، و
قد قال الله
سبحانه في
كتابه المبين
"و ما آتاكم
الرسول فخذوه
و ما نهاكم
عنه
فانتهوا"(30)
هذا
النموذج يغنى
عن جميع ما
كتب في منع
الاحتفال
بالمولد لأن
للسلفية
النصية- كما
هو معلوم- خطا
واحدا و منهجا
موحدا و
مرجعية واحدة
لا يخرج أصحابها
عنه. و يمكن
ذكر مجموعة من
المانعين دون
أن نصحبها
بفتاواهم في
الموضوع
للسبب السابق
ذكره، منهم:
الشيخ
إبراهيم بن
صالح آل
الشيخ, د. محمد
بن سعد
الشويعر،
الشيخ عبد
الله بن عبد
الرحمن بن بسام,
الشيخ عبد
الله بن حميد
رحمه الله،
الشيخ د.
الصديق
الصدوق، الشيخ
عبد الرزاق
عفيفي، الشيخ
محمد بن صالح
العثيمين،
والشيخ عبد
الله بن
المنيع.
و جل
العلماء و
الشيوخ
المتمنهجين
بهذا المنهج
في فهم البدعة
و السنة، و من
هؤلاء
الأساتذة
والطلبة
وغيرهم من
دعاة السلفية
الوهابية في
المشرق و
المغرب. (34)
و
تجدر الإشارة
إلى أن أقلام
العلماء
تج&